الشيخ الأميني

39

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

الإسلامية ، وصار ملجأ و « ملاذا » لحل الإشكالات الفكرية ، وصاحب رأي ونظر في التفسير والحديث والتاريخ وعلم الرجال ، وكذلك مأوى للمحققين والباحثين والمؤلفين وأصحاب الموسوعات وموسوعاتهم . . . كان الرجل ورعا تقيا متعبّدا ، على جانب كبير من الصلابة الدينية ، كريم النفس ، رحب الصدر ، حسن الخلق ، عالي الهمّة ، عفيف الطبع ، بسيطا في عيشه ، متواضعا في مأكله وملبسه ، غير مكترث بالدنيا وما فيها ، معرضا عنها ، مقبلا على الآخرة ، عاملا لها . . . كان شغوفا بقراءة القرآن والدعاء وصلاة الليل ، وكان يومه العادي مقسما ضمن برنامج محدّد ، يبدأ مباشرة بعد تناول طعام الفطور ، حيث يأوي إلى مكتبته الخاصة ، ويعكف على المطالعة لحين حضور تلاميذه ، إذ يبدأ الدرس والبحث حتى آذان الظهر ، فيقوم لأداء الفريضة ، بعدها يتناول طعام الغذاء ويأخذ ساعة من الراحة ثم يعود إلى مكتبته حتى منتصف الليل . كان كثير الزيارة للحرم العلوي الشريف ، وكان يقصده في أوقات مختلفة ، حيث يقضي ثلاثة أيام أو أكثر ضمن المسافة بين مرقد الإمام علي عليه السّلام وولده الحسين عليه السّلام والتي لا تزيد عن 80 كيلو مترا لا ينفك مبلّغا وموجّها ومرشدا آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، وعلى طول الطريق الموصل بين المدينتين . . . وإلى جانب هذه السيرة العبادية والرسالية ، لم ينس واجباته الاجتماعية تجاه المعوزين والبائسين وذوي الحاجات ، إذ كان كثير البرّ وصولا لمعارفه وإخوانه ، مساهما في أحزانهم ، مواسيا لهم ، لا يردّ لهم سائلا ولا يخيّب آملا ، يحمّل نفسه المتاعب والعناء ، مجدّا في حلّ مشكلة محتاج أو فقير . . . وعن عمقه واستغراقه وولعه بعالم الكتب والمكتبات ، يروى عنه أنه لم يكن